ابن عساكر
165
تاريخ مدينة دمشق
العباس بن هاشم ( 1 ) عن أبيه عن عوانة قال خطب ( 2 ) الحجاج الناس بالكوفة فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال يا أهل العراق تزعمون أنا من بقية ثمود وتزعمون أني ساحر وتزعمون أن الله عز وجل علمني اسما من أسمائه أقهركم به ( 3 ) وأنتم أولياؤه بزعمكم وأنا عدوه فبيني وبينكم كتاب الله تعالى قال عز وجل " فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه " ( 4 ) فنحن بقية الصالحين أن كان من ثمود وقال عز وجل " إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى " ( 5 ) والله اعدل في حكمه ( 6 ) من أن يعلم عدوا من أعدائه اسما من أسمائه يهزم به أولياءه ثم حمي من كثرة كلامه ( 7 ) ثم تحامل على رمانة المنبر فحطمها فجعل الناس يتلاحظون بينهم وهو ينظر إليهم فقال يا أعداء الله ما هذا الترامز أنا حديا ( 8 ) الظبي السانح والغراب الأبقع والكوكب ذي الذنب ثم أمر بذلك العود فأصلح قبل أن ينزل من المنبر قال المعافي قول الحجاج أنا حديا ( 9 ) الظبي فإنه أراد أنا لثقتنا بالغلبة والاستعلاء نتحدى ( 10 ) ارتفاع الظبي سانحا وهو احمد ما يكون في سرعته ومضائه والغراب الأبقع في تحدره وذكائه ومكره وخبثه ودهائه وذا الذنب من الكواكب فيما ينذر من عواقب مكروهه وبلائه فقال الحجاج هذا مختالا في غلوائه ومرهبا لمن بين ظهرانيه من أعدائه والله ذو البأس الشديد بالمرصاد له ولحزبه ولأوليائه ( 11 ) قرأت على أبي عبد الله يحيى بن البنا عن أبي تمام علي بن محمد عن أبي
--> ( 1 ) في الجليس الصالح وابن العديم : هشام . ( 2 ) بالأصل " الخطيب " خطأ ، والمثبت عن الجليس الصالح . ( 3 ) الزيادة عن الجليس الصالح . ( 4 ) سورة هود ، الآية : 66 . ( 5 ) سورة طه ، الآية : 69 . ( 6 ) كذا بالأصل والجليس الصالح وفي بغية الطلب : خلقه . ( 7 ) الزيادة بين معكوفتين عن الجليس الصالح وفي بغية الطلب : ثم حمي وكثر كلامه . ( 8 ) مكان العبارة المستدركة بين المعكوفتين بياض بالأصل ، والمستدرك عن الجليس الصالح . ( 9 ) بالأصل " كذبا " والمثبت عن الجليس الصالح . ( 10 ) العبارة المستدركة مكانها بياض بالأصل ، وقد استدركت عن بغية الطلب 5 / 2073 وزيد في الجليس الصالح بعد " الاستعلاء " " والإحاطة والاستيلاء " . ( 11 ) مكان العبارة المستدركة بين معكوفتين بياض بالأصل ، وقد كتب فقط عبارة : " هكذا في الأصل " وما استدرك زيادة عن الجليس الصالح 4 / 49 وبعض العبارة موجود في ابن العديم 5 / 2073 .